أحمد بن ابراهيم النقشبندي

8

شرح الحكم الغوثية

وقال ابن بادس وابن الخطيب وابن الزيّات وغيرهم من المعنيين بأخباره : إنه خرج على يده ألف شيخ من أولياء اللّه تعالى ؛ كلهم ظهرت له كرامة أو كرامات ، وعرفوا بإجابة الدعوة . ونحن نذكر إن شاء اللّه طرفا من أوصافهم فيما بعد ؛ هذا على وجه التلميح والتبرّك بآثارهم . وكان شيخه سيدي أبي يعزى يقول فيه : إذا ذكر بين يديه أركان أندلسي ؛ يعني : نعم الرجل الأندلسي شعيب . فنال أبو مدين من بركاته وشاهد العجب العجاب من كراماته ، وكان يتكرّر إلى مجالس العلماء . قال التادلي : سمعت محمد بن إبراهيم بن محمد الأنصاري قال : سمعت أبا مدين يحدّث ببدء أمره . ويقول : كنت يتيما بالأندلس ، فجعلني إخوتي راعيا لهم لمواشيهم ، فإذا رأيت من يصلي ، أو يقرأ أعجبني ، ودنوت منه وأجد في نفسي غمّا ؛ لأنني لا أحفظ شيئا من القرآن ، ولا أعرف كيف أصلي ، فقويت عزيمتي على الفرار لأتعلم القرآن والصلاة ، ففرت فلحقني أخي ، وبيده حربة . فقال لي : واللّه لئن لم ترجع لأقتلنك ! فرجعت ثم أقمت قليلا ، فقويت عزيمتي على الفرار ، فأسريت ليلة ، وأخذت في طريق آخر ، فأدركني أخي بعد طلوع الفجر ، أو قال طلوع الشمس ، فقال لي : واللّه لأقتلنّك وأستريح منك ، فعلّاني بسيفه ليضربني ، فتلقيته بعود كان في يدي ، فانكسر سيفه وتطاير قطعا . . قطعا . فلما رأى ذلك بكى ، وقال لي : يا أخي ، اذهب حيث شئت ، فذهبت إلى البحر وعبرت إلى طنجة ، ثم ذهبت إلى سبته ، فكنت أجيرا للصيادين ، ثم ذهبت إلى مراكش . وقال أيضا : أتيت إلى ساحل البحر ، فإذا بخيمة وإذا برجل خرج إليّ منها ،